أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

97

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فلم تزل هذه شيمة الخلفاء قبله وبعده على ما تقدم تقريره ، وليس هجره إياه بأعظم من هجر علي أخاه عقيل بن أبي طالب وأبا أيدب الأنصاري حين فارقاه بعد انصرافه من صفين وذهبا إلى معاوية ، ولم يوجب ذلك طعناً عليه ولا عيباً فيه . وقد روي أن أعرابيا من همدان دخل المسجد فرأى ابن مسعود وحذيفة وأبا موسى الأشعري يذكرون عثمان طاعنين عليه فقال لهم : أنشدكم الله ، لو أن عثمان ردكم إلى أعمالكم ورد إليكم عطاياكم أكنتم ترضون ؟ قالوا : اللهم نعم . فقال الهمداني : اتقوا الله يا أصحاب محمد ولا تطعنوا على أئمتكم وفي هذا بيان أن من طعن على عثمان إنما كان لعزله إياه وتوليته غيره وقطع عطائه ، وذلك سائغ للإمام إذا أدى اجتهاده إليه . وأما الحادية عشرة : - وهي قولهم إن عبد الرحمن ندم على تولية عثمان - فكذب صريح ، ولو كان كذلك لصرح بخلعه إذ لا مانع له ، فإن أعيان الصحابة على زعمهم منكرون عليه ناقمون أحداثه ، والناس تبع لهم ، فلا مانع لهم من خلعه ، وكيف يصح ما وصفوا به كل واحد منهما في حق الآخر ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، فثبت لكل واحد منهما على الآخر حق الأخوة والاشتراك في صحبة النبوة ، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحد منهما بالجنة ، وترك التنزيل مخبراً بالرضى عنهم ، وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو عليهما راض . ويبعد مع كل هذا صدور ما ذكروه عن كل واحد منهما ، وإنما الذي صح في قصته أن عثمان استوحش منه ، فإن عبد الرحمن كان يبسط عليه في القول لا يبالي بما يقول له . وروي أنه قال له : إني أخاف يا بن عوف أن تبسط من دمي . حاشية كذا وقع ، ولعله أن تهدر دمي . وأما الثانية عشرة وهي ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على